من هو مالك بن نبي ؟

من هو مالك بن نبي ؟

من هو مالك بن نبي ؟

ولد فقيه الحضارة الأستاذ مالك بن نبي في 5 ذو القعدة 1323 هـ (1يناير 1905 م)، بمدينة قسنطينة الجزائرية، وانتقلت أسرته إلى مدينة تبسة (مدينة حدودية مع تونس) ثم لحق بها بعد فترة قضاها في قسنطينة عند أقاربه، وفي تبسة انتظم في حلقة لحفظ ما تيسر من القرآن الكريم وأتم تعليمه الابتدائي والإعدادي.
رجع إلى قسنطينة لمواصلة دراسته الثانوية التي أنهاها سنة 1925، وفي هذه الفترة بدأ وعيه يتكون، فقد كانت قسنطينة مركزا تقليديا للثقافة العربية الإسلامية منذ أشرقت الجزائر بنور الإسلام، وقد أصبحت -بعد الاحتلال الفرنسي- مركزا كبيرا لوجوده الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، وفي هذه الفترة بدأت في المدينة حركة إسلامية بقيادة الإمام عبد الحميد بن باديس، تتغيّ تحرير عقول الجزائريين وتغيير ما بأنفسهم، وذلك بتخليصهم من «الفكر الميت» أو «التراث الوثني» كما سماه الدكتور عبد العزيز الخالدي.

سافر مع أحد أصدقائه إلى فرنسا حيث كانت له تجربة فاشلة فعاد مجددًا إلى مسقط رأسه. وبعد العودة تبدأ تجارب جديدة في الاهتداء إلى عمل، كان أهمها، عمله في محكمة آفلو حيث وصلها في مارس 1927م، احتك أثناء هذه الفترة بالفئات البسيطة من الشعب فبدأ عقله يتفتح على حالة بلاده. وقد استقال من منصبه القضائي فيما بعد سنة 1928 إثر نزاع مع كاتب فرنسي لدى المحكمة المدنية،

أعاد الكرة سنة 1930م بالسفر لفرنسا ولكن هذه كانت رحلة علمية. حاول أولاً الالتحاق بمعهد الدراسات الشرقية، إلا أنه لم يكن يسمح في ذلك الوقت للجزائريين أمثاله بمزاولة مثل هذه الدراسات. فتركت هذه الممارسات تأثيرًا كبيرًا في نفسه. فاضطّر للتعديل في أهدافه وغاياته، فالتحق بمدرسة (اللاسلكي) للتخرج كمساعد مهندس كهربائي، ممّا يجعل موضوعه تقنياً خالصاً، أي بطابعه العلمي الصرف، على العكس من المجال القضائي أو السياسي.

تخرج مالك بن نبي في هذه سنة 1935 من مدرسة الكهرباء و الميكانيك في باريس مهندسا كهربائيا. و نظرا لتفطن الاستعمار لمواقف مالك بن نبي منذ البداية كان ذلك سببا مباشرا في حدوث عدة عراقيل له كطرد والده من عمله و عدم منحه الشهادة بعد تخرجه من مدرسة الكهرباء رغم تفوقه فيها، و منعه بطريقة غير مباشرة من السفر إلى المشرق عدة مرات و رفض ملفاته في إجراء المسابقات و الرد بأنكم لم تستوفوا شروط الامتحان.

انغمس مالك بن نبي في الدراسة وفي الحياة الفكرية، واختار الإقامة في فرنسا وتزوج من فرنسية ثم شرع يؤلف الكتب في قضايا العالم الإسلامي، فأصدر كتابه الظاهرة القرآنية في سنة 1946 ثم شروط النهضة في 1948، الذي طرح فيه مفهوم القابلية للاستعمار ووجهة العالم الإسلامي 1954، أما كتابه مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي فيعتبر من أهم ما كتب بالعربية في القرن العشرين.‏

انتقل إلى القاهرة هاربا من فرنسا بعد إعلان الثورة الجزائرية سنة 1954م تاركا وراءة زوجته التي رفضت مرافقته فرنسا التي لم يعد إليها إلا في 1971 حظي في مصر باحترام كبير، فكتب فكرة الإفريقية الآسيوية 1956. و عين مستشارا منظمة التعاون الإسلامي منصب سمح له بمواصلة الكتابة الفكرية و إرسال المال ليعول زوجته في فرنسا.

طور مالك بن نبي معرفته باللغة العربية حيث راجع كل كتبه المترجمة للغة العربية و شرع بالكتابة بالعربية و إلقاء المحاضرات بالعربية و زار سوريا و لبنان لإلقاء محاضرات هناك

عاد مالك بن نبي في 1963 للجزائر بعد إستقلالها ، فعين سنة 1964 كمدير عام للتعليم العالي، فقام ،واصل مع ذلك إلقاء المحاضرات و التأليف، فصدر له آفاق جزائرية (Perspectives algériennes) وكذلك الجزء الأول من مذكراته.

استقال من منصبه سنة 1967، ليتفرغ كلية للعمل الفكري الإسلامي والتوجيهي. فساهم بمقالات متتابعة في الصحافة الجزائرية خصوصًا في مجلة “Révolution Africaine” (الثورة الإفريقية) التي شارك فيها إلى سنة 1968 بمقالات في صميم تصوراته حول إشكالات الثقافة والحضارة ومشروع المجتمع، وقد جمعت هذه المقالات كلها في كتاب بعد وفاته .

1968- 1973 : أوصى مالك بعض المقربين إليه من الطلبة الذين كانوا يتابعون حلقاته ببيته، خصوصًا الذين كانوا يشتغلون بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بتنظيم ملتقيات لتوعية الأجيال الصاعدة كما حث على فتح مسجد بالجامعة المركزية، وفي خضم الصراعات الفكرية والمذهبية، ولو كان ذلك بمقدار متر مربع واحد.

طُبعت العديد من الكتب عن حياته و فكره، خاصة من قبل المهتمين بالنهضة و الإصلاح، من أهمها: (في صحبة مالك بن نبي) و (مقاربات حول فكر مالك بن نبي) الذان كتبهما عمر كامل مسقاوي، تلميذه الذي ترجم بعض أعماله إلى العربية، والوصي على نشر كتبه.

توفي في الجزائر يوم 31 أكتوبر 1973م الموافق ل 4 شوال 1393 هـ، مخلفا وراءه مجموعة من الأفكار القيمة والمؤلفات النادرة.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *